حيدر حب الله
142
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
1367 ه ) في تعليقته على بحوث أستاذه الشهيد الصدر في غاية المتانة ، إذ إن رواية العمري لم ترد لأجل بيان الوثاقة بالمعنى الأصولي ، وإنما الوثاقة بمعنى التوكيل وكونه بمنزلة الإمام عليه السّلام في لزوم السمع والطاعة له ، وهو وابنه من السفراء الأربعة ، وهذا هو ما دفع العمري للبكاء كما جاء في الرواية عينها ، وإلا فإن الصدق في الرواية ليست مزية استثنائية حتّى تحاط الرواية بهذا اللسان « 1 » . كما أنّ جملة من الروايات إنما هي - في الحقيقة - أخبار التعارض ، وهي تنسجم مع شرطيّة اليقين ، فمن الممكن أن يكون كلّ خبر صالحا في نفسه لإفادة اليقين ، لكن حصول التعارض والاختلاف أعاقه عن ذلك ، فأريد من الإمام عليه السّلام بيان السبيل ، بذكر ما يجعل الموقف لصالح أحدهما بحيث يستفاد الاطمئنان ، وبعض تلك النصوص إنّما هو إرجاع إلى الرواة مثل خبر إسحاق بن يعقوب ، وهو لا يدلّ على شيء ، بعد أن كان الرجوع إلى الرواة متساوي النسبة إلى مسألة اليقين وعدمه كما ذكرنا ، كما أنّ بعض هذه الروايات وارد في الحثّ على الكتابة وبثّ الحديث ، وهو أيضا ليس بشاهد أصلا على مفروغيّة حجيّة الخبر تعبّدا ، وأكثر النصوص من هذا القبيل متساوية النسبة إلى شرط اليقين وعدمه ، فليراجع ، ولتتأمّل كلمات بعض الأصوليين اللاحقين الذين ناقشوا - وبصورة موسّعة - في دلالة هذه الأخبار على مفروغيّة اعتبار الخبر الظنّي ، سيّما السيّد الصدر ، فقد فنّد دلالة هذه الروايات - باستثناء خبر العمري « 2 » - بشكل دقيق ومحكم ، فلا نكرّر كلماتهم هنا ، سيما بعد أن ذكرنا ما يتصل بهذا الموضوع في الفصل الأوّل من الكتاب ، وسيأتي بعض ما يتصل به في الفصل الخامس ، إن شاء اللّه تعالى . سادسا : على تقدير التسليم بدلالة الروايات ، ثمة سؤال لا نجزم به ، وهو : هل يمكن أن يكون قد حصل تحوّل في المنهج عند الطائفة الإمامية بعد عصر الغيبة ؟ وهل هناك ما يمنع من حصول ذلك ؟ إننا هنا في الحقيقة نريد أن نبحث مسألة الإجماع بعد عصر الغيبة ، لا السيرة المتشرّعية أو العقلائية أو . . . زمن حضور المعصومين عليهم السّلام ، ومعه ما الذي يحيل أن يكون الشيعة زمن الحضور من متشرّعة وأصحاب أئمة عليهم السّلام عاملين بخبر الواحد إما من باب التعبد ، أو من باب الاطمئنان والوثوق النوعي ، ثم وبعد الغيبة ونتيجة - خصوصا - تطوّرات الدرس العقلي والكلامي ، حصل اتجاه شرط العلم في الأخذ ؟ وما يمكنه أن يبرّر ذلك ، علاوة على نفوذ علم الكلام ذو الطابع العقلي في الثقافة ، سيما على يد المفيد ، وهو ما لم
--> ( 1 ) - محمود الهاشمي ، بحوث في علم الأصول 4 : 394 ، الهامش 1 . ( 2 ) - محمد باقر الصدر ، بحوث في علم الأصول 4 : 384 - 392 .